الشكل الهندسي للأرض في القران الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشكل الهندسي للأرض في القران الكريم

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 01 مارس 2009, 3:36 pm

الشكل الهندسي للأرض في القران الكريم

1- مقدمة:
هذا البحث ما هو إلا محاولة بسيطة لفهم كلمات قليلة من كتاب الله الكريم (تحديدا الآية 41 من سورة الرعد و الآية 44 من سورة الأنبياء) وذلك في ضوء تخصصي في علوم المساحة و الجيوديسيا. فان أصبت في ما توصلت إليه فهذا فضل من الله عز و جل أدعوه سبحانه أنه يكتبه لي في ميزان حسناتي يوم القيامة ، وان أخطأت فأدعوه جل شأنه أن يغفر لي فما كان مقصدي من وراء هذا البحث إلا ابتغاء مرضاته.

الموضوع الرئيسي لهذا البحث هو محاولة فهم هاتين الآيتين وخاصة قوله تعالي في كلاهما: (أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ). وسنبدأ أولا في استعراض المنظور الهندسي الحديث لشكل الأرض طبقا لما استقر عليه العلماء المتخصصين ، ثم سنعرض أقوال المفسرين القدماء لهاتين الآيتين ، وبعد ذلك سنحاول الربط بين هذه الكلمات من كتاب الحق وبين ما توصل إليه العلماء فربما نستطيع تقديم تفسير هندسي علمي حديث لمعني من المعاني العديدة لهاتين الآيتين الكريمتين.

2- الشكل الهندسي للأرض:
تتكون الأرض من شكل غير منتظم يحتوي علي العديد من المرتفعات و المنخفضات و المحيطات و البحار. وحيث أن الشكل الحقيقي للأرض غير منتظم و لا يمكن تمثيله بمعادلات هندسية أو توقيعه علي الخرائط فكان لا بد من محاولة إيجاد شكل هندسي معروف و معلوم التمثيل والمعادلات الرياضية يكون أقرب ما يمكن من الشكل الحقيقي للأرض. أي أن تحديد الشكل الهندسي للأرض وتعيين أبعاده يعد من أهم أهداف علم هندسة المساحة وإجراء القياسات علي سطح الأرض و إنشاء الخرائط الهندسية و الجغرافية الدقيقة وحديثا في تطبيقات إطلاق واستخدام الأقمار الصناعية علي مختلف أنواعها.

في بدء الحياة الإنسانية منذ آلاف السنين كان الاعتقاد أن الأرض ما هي إلا طبق يطفو فوق سطح المياه. ومن الفلاسفة الإغريق الذين أيدوا هذا الافتراض الفيلسوف هومر Homer.

ومع بدء عصر اشتغال الإنسان بالعلم المنطقي و القياس الميداني و الاستنتاج العقلاني وبداية الحضارة الإنسانية (الحضارة اليونانية والفيلسوف الرياضي الكبير فيثاغورث Pythagoras علي وجه التحديد) تم تغيير هذا الاعتقاد السائد التوصل إلي فرضية أن الأرض ما هي إلا كرة يعيش الإنسان علي سطحها . وبعد ذلك بدأت التجارب العلمية في محاولة لقياس أو حساب أبعاد و حجم هذه الكرة الأرضية. ونذكر في هذا المجال تجربة تعد من أولي التجارب العلمية لمحاولة تحديد شكل و حجم الكرة الأرضية [3 ، 5]. قام بهذه التجربة الرائدة العالم المصري القديم ايراتوثنيس Eratosthenes (276 – 196 ق.م) وكانت بدايتها عندما لاحظ أن تعامد الشمس في وقت الظهيرة عند مدينة أسوان (في أقصي جنوب مصر) لا يقابله نفس التعامد في نفس الوقت من العام عند مدينة الإسكندرية (علي ساحل البحر الأبيض المتوسط) وإنما يوجد ظل للعصا الرأسية يبلغ 1/50 من الدائرة (أي حوالي 7.2 درجة). ثم أفترض العالم الكبير أن المسافة بين مدينتي أسوان و الإسكندرية تعد 1/50 من محيط الكرة الأرضية. وبعد ذلك قام ايراتوثنيس بقياس هذه المسافة بين المدينتين ووجدها تساوي 500 ميل ومن ثم أمكن له حساب محيط الكرة الأرضية ( يساوي 500 × 50) ووجده يساوي 25000 ميل .

من المعلوم أن من الخصائص الهندسية لشكل الكرة (شكل رقم 2) أن قطرها متساوي في جميع الاتجاهات (القطر هو الخط الواصل بين نقطتين متقابلتين من الكرة مارا بمركزها).

بدأ علماء الجيوديسيا (علم القياس علي سطح الأرض) ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي في الاعتقاد أن الكرة ليست هي الشكل الهندسي القريب من الشكل الحقيقي للأرض. ومن ثم فقد قام العلماء بالعديد من التجارب الميدانية والقياسات الحقيقية للوصول إلي شكل هندسي آخر يكون أقرب ما يمكن لتمثيل الشكل الحقيقي للأرض. حثي توصل هؤلاء المتخصصين إلي الحقيقة العلمية أن أقرب الأشكال الهندسية للشكل الحقيقي للأرض هو مجسم القطع الناقص أو الشكل الناقصي الدوراني Ellipsoid (الالبسويد).

هندسيا يختلف الالبسويد عن الكرة في أن قطري الالبسويد الرئيسين غير متساويين بعكس الكرة التي تتساوي جميع أقطارها كما سبق القول. فإذا أخذنا مقطع رأسي في الالبسويد فأنه يتكون من الشكل الهندسي المعروف باسم القطع الناقص Ellipse الاليبس. وكما نري في الشكل رقم 3 فأن المحور الأكبر للقطع الناقص (المحور عند خط عرض الاستواء) يكون أكبر قليلا من المحور الأصغر للقطع الناقص (المحور الواصل بين القطبين). ولنتذكر معا هذه الحقيقة الهامة التي سنعود إليها لاحقا. وهذا الفرق هو السبب في وجود ما يسميه العلماء بتفلطح الأرض Flatenning أي أن درجة انحناء الأرض مختلفة من مكان لآخر.

ولتحديد حجم مجسم القطع الناقص (أو الالبسويد) يجب قياس أو حساب قيمة نصف محوره الأكبر ( أ ) و قيمة نصف محوره الأصغر ( ب ). قام العديد من العلماء الجيوديسين بتجارب وقياسات عدة لحساب قيمة أبعاد مجسم القطع الناقص والذي يكون الأقرب لتمثيل حجم الأرض. وتوجد عدة تقديرات لهذين الرقمين تعتمد في المقام الأول علي كمية و نوعية القياسات التي تستخدم في أعمال حساب قيمتهما. ويعرض الجدول رقم 1 بعض تقديرات أبعاد مجسم القطع الناقص التي تم حسابها حثي الآن [2 ، 4].

جدول رقم 1: تقديرات لأبعاد مجسم القطع الناقص الممثل للأرض

اسم المجسم أو العالم الذي حدده تاريخ تحديد المجسم قيمة نصف المحور الأكبر (متر) قيمة نصف المحور الأصغر (متر) قيمة الفرق بينهما (متر)
بوجير 1738 م 6397300 6367820 29480
ايقرست 1830 م 6377304 6356075 21229
هلمرت 1906 م 6378200 6356818 21382
كراسوفسكي 1940 م 6378245 6356863 21382
النظام الجيوديسي العالمي 67 1967 م 6378145 6356760 21385
النظام الجيوديسي العالمي 72 1972 م 6378135 6356750 21385
النظام الجيوديسي العالمي 84 1984 م 6378137 6356752 21385

ومن الجدير بالذكر هنا و عند الحديث عن القطع الناقص (أو الاليبس) أن الدراسات الهندسية قد أثبتت أيضا أن مدار كوكب الأرض وجميع كواكب المجموعة الشمسية حول الشمس ليست مدارات دائرية الشكل لكنها تأخذ شكل القطع الناقص.

3- شكل الأرض في القران الكريم:
بعد التبسيط المذكور لمحاولات العلماء الهندسيين فهم وتحديد الشكل الهندسي للأرض والتي لم يتم التوصل إليها إلا منذ ما يقل عن ثلاثمائة عاما فقط ، تعالوا معا نقرأ في كتاب الله العزيز الآية رقم 41 من سورة الرعد وكذلك الآية رقم 44 من سورة الأنبياء:

الآية 41 من سورة الرعد: أ َوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ

الآية 44 من سورة الأنبياء: بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ

4- ما ذكره المفسرين القدامى:
سنبدأ أولا في استعراض ما جاء في كتب التراث و التفاسير عن هاتين الآيتين وسنحدد حديثنا هنا فقط بالجزء الذي يتحدث عن الأرض و خاصة قوله سبحانه و تعالي (أَنَّا نَأْتِى الاٌّرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ) وسنستعرض بعض ما ذكره المفسرون في كتبهم [1]:

4-1 ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسير الاية 41 من سورة الرعد:

وقوله (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال ابن عباس أولم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم الأرض بعد الأرض وقال في رواية أولم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية وقال مجاهد وعكرمة ننقصها من أطرافها قال خرابها وقال الحسن والضحاك هو ظهور المسلمين على المشركين وقال العوفي عن ابن عباس نقصان أهلها وبركتها وقال مجاهد نقصان الأنفس والثمرات وخراب الأرض وقال الشعبي لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك ولكن تنقص الأنفس والثمرات وكذا قال عكرمة لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تقعد فيه ولكن هو الموت وقال ابن عباس في رواية خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها وكذا قال مجاهد أيضا هو موت العلماء.

وكذلك قال في تفسير الآية 44 من سورة الأنبياء: يقول تعالى ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) اختلف المفسرون في معناه وقد أسلفناه في سورة الرعد وأحسن ما فسر بقوله تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ) وقال الحسن البصري يعني بذلك ظهور الإسلام على الكفر والمعنى أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه وإهلاكه الأمم المكذبة والقرى وإنجائه لعباده المؤمنين ولهذا قال أفهم الغالبون يعني بل هم المغلوبون الأسفلون الأخسرون الأرذلون .

4-2 أما تفسير الطبري رحمه الله لآية سورة الرعد فقد قال:

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم معناه أو لم ير هؤلاء المشركون من أهل مكة الذين يسألون محمدا الآيات أنا نأتي الأرض فنفتحها له أرضا بعد أرض حوالي أرضهم أفلا يخافون أن نفتح له أرضهم كما فتحنا له غيرها. ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا هشيم عن حصين عن عكرمة عن بن عباس في قوله أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال أو لم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض. حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن بن عباس قوله أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها يعني بذلك ما فتح الله على محمد يقول فذلك نقصانها. حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ قال ثنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول في قوله أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها يعني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ينتقص له ما حوله من الأرضين ينظرون إلى ذلك فلا يعتبرون قال الله في سورة الأنبياء نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون بل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون. وحدثنا أحمد قال ثنا أبو أحمد قال ثنا إسرائيل عن أبي جعفر الفراء عن عكرمة قوله أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال نخرب من أطرافها. وذكر من قال ذلك حدثني المثنى قال ثنا عبد الله قال ثني معاوية عن علي عن بن عباس قوله ننقصها من أطرافها يقول نقصان أهلها وبركتها. وحدثنا بن بشار قال ثنا يحيى عن سفيان عن منصور عن مجاهد ألم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال الموت.

أما عن تفسير أية سورة الأنبياء فقد ذكر رحمه الله:

وقوله أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها يقول تعالى ذكره أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله السائلو محمد صلى الله عليه وسلم الآيات المستعجلو بالعذاب أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها وغلبتناهم وإجلائهم عنها وقتلهم بالسيوف فيعتبروا بذلك ويتعظوا به ويحذروا منا أن ننزل من بأسنا بهم نحو الذي قد أنزلنا بمن فعلنا ذلك به من أهل الأطراف وقد تقدم ذكر القائلين بقولنا هذا ومخالفيه بالروايات عنهم في سورة الرعد بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله أفهم الغالبون يقول تبارك وتعالى أفهؤلاء المشركون المستعجلو محمد بالعذاب الغالبونا وقد رأوا قهرنا من أحللنا بساحته بأسنا في أطراف الأرضين ليس ذلك كذلك بل نحن الغالبون.

4-3 وذكر القرطبي في تفسيره:

قوله تعالى: (أو لم يروا) يعني أهل مكة (أنا نأتي الأرض) أي نقصدها) ننقصها من أطرافها) اختلف فيه فقال بن عباس ومجاهد : ننقصها من أطرافها موت علمائها وصلحائها قال القشيري : وعلى هذا فالأطراف الأشراف وقد قال بن الأعرابي: الطرف والطرف الرجل الكريم ولكن هذا القول بعيد لأن مقصود الآية : أنا أريناهم النقصان في أمورهم ليعلموا أن تأخير العقاب عنهم ليس عن عجز إلا أن يحمل قول بن عباس على موت أحبار اليهود والنصارى وقال مجاهد أيضا وقتادة والحسن : هو ما يغلب عليه المسلمون مما في أيدي المشركين وروي ذلك عن بن عباس وعنه أيضا هو خراب الأرض حتى يكون العمران في ناحية منها وعن مجاهد : نقصانها خرابها وموت أهلها وذكر وكيع بن الجراح عن طلحة بن عمير عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال : ذهاب فقهائها وخيار أهلها قال أبو عمر بن عبد البر : قول عطاء في تأويل الآية حسن جدا تلقاه أهل العلم بالقبول قلت : وحكاه المهدوي عن مجاهد وبن عمر وهذا نص القول الأول نفسه روى سفيان عن منصور عن مجاهد ننقصها من أطرافها قال: موت الفقهاء والعلماء ومعروف في اللغة أن الطرف الكريم من كل شيء وهذا خلاف ما ارتضاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم من قول بن عباس وقال عكرمة والشعبي : هو النقصان وقبض الأنفس قال أحدهما : ولو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك وقال الآخر: لضاق عليك حش تتبرز فيه قيل : المراد به هلاك من هلك من الأمم قبل قريش وهلاك أرضهم بعدهم والمعنى : أو لم تر قريش هلاك من قبلهم وخراب أرضهم بعدهم أفلا يخافون أن يحل بهم مثل ذلك وروي ذلك أيضا عن بن عباس ومجاهد وبن جريج وعن بن عباس أيضا أنه نقص بركات الأرض وثمارها وأهلها وقيل : نقصها بجور ولاتها قلت : وهذا صحيح معنى فإن الجور والظلم يخرب البلاد بقتل أهلها وانجلائهم عنها وترفع من الأرض البركة والله أعلم.

_________________
منتدي أكاديمي غير ربحي لوجه الله تعالي و مرضاته
لمراسلة ادارة المنتدي: gpsgis2008@yahoo.com

Admin
Admin

عدد الرسائل : 1695
العمر : 54
العمل/الترفيه : أستاذ هندسة المساحة
تاريخ التسجيل : 29/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://surveying.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشكل الهندسي للأرض في القران الكريم

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 01 مارس 2009, 3:37 pm

4-4 وذكر التفسير الكبير لفخر الدين الرازي رحمه الله:

أما قوله تعالى : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الاْرْضَ نَنقُصُهَا فالمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد ونفتح البلاد والقرى مما حول مكة ونزيدها في ملك محمد صلى الله عليه وسلم ونميت رؤساء المشركين الممتعين بالدنيا وننقص من الشرك بإهلاك أهله أما كان لهم في ذلك عبرة فيؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع من الله وإرادته فيهم ولا يقدرون على مغالبته ثم قال : أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ أي فهؤلاء هم الغالبون أم نحن وهو استفهام بمعنى التقرير والتقريع والمعنى بل نحن الغالبون وهم المغلوبون وقد مضى الكلام في هذه الآية في سورة الرعد . وفي تفسير النقصان وجوه : أحدها : قال ابن عباس ومقاتل والكلبي رضي الله عنهم ننقصها بفتح البلدان . وثانيها : قال ابن عباس في رواية أخرى يريد نقصان أهلها وبركتها . وثالثها : قال عكرمة : تخريب القرى عند موت أهلها. ورابعها: بموت العلماء وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعدل عنها وإلا فالأظهر من الأقاويل ما يتعلق بالغلبة فلذلك قال: أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ والذي يليق بذلك أنه ينقصها عنهم ويزيدها في بلاد الإسلام ، قال القفال : نزلت هذه الآية في كفار مكة فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء فبين تعالى أن كل ذلك من العبر التي لو استعملوا عقلهم فيها لأعرضوا عن جهلهم .

وعن آية سورة الأنبياء قال رحمه الله:

أما قوله تعالى : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الاْرْضَ نَنقُصُهَا فالمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد ونفتح البلاد والقرى مما حول مكة ونزيدها في ملك محمد صلى الله عليه وسلم ونميت رؤساء المشركين الممتعين بالدنيا وننقص من الشرك بإهلاك أهله أما كان لهم في ذلك عبرة فيؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع من الله وإرادته فيهم ولا يقدرون على مغالبته ثم قال : أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ أي فهؤلاء هم الغالبون أم نحن وهو استفهام بمعنى التقرير والتقريع والمعنى بل نحن الغالبون وهم المغلوبون وقد مضى الكلام في هذه الآية في سورة الرعد . وفي تفسير النقصان وجوه : أحدها : قال ابن عباس ومقاتل والكلبي رضي الله عنهم ننقصها بفتح البلدان . وثانيها : قال ابن عباس في رواية أخرى يريد نقصان أهلها وبركتها . وثالثها : قال عكرمة : تخريب القرى عند موت أهلها . ورابعها : بموت العلماء وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعدل عنها وإلا فالأظهر من الأقاويل ما يتعلق بالغلبة فلذلك قال: أَفَهُمُ الْغَالِبُون َ والذي يليق بذلك أنه ينقصها عنهم ويزيدها في بلاد الإسلام ، قال القفال: نزلت هذه الآية في كفار مكة فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء فبين تعالى أن كل ذلك من العبر التي لو استعملوا عقلهم فيها لأعرضوا عن جهلهم .

4-5 ذكر تفسير الكشاف للزمخشري رحمه الله:

الرعد : (41): أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الاْرْضَ أرض الكفر نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا بما نفتح على المستلمين من بلادهم ، فننقص دار الحرب ونزيد في دار الإسلام ، وذلك من آيات النصرة والغلبة.

الأنبياء : ( 44 ) : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا ننقص أرض الكفر ودار الحرب ، ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردّها دار إسلام . فإن قلت : أي فائدة في قوله : نَأْتِى الاْرْضَ ؟ قلت فيه تصوير ما كان الله يجريه على أيدي المسلمين ، وأن عساكرهم وسراياهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة عليها ، ناقصة من أطرافها.

4-6 أما تفسير الجلالين (المحلي و السيوطي رحمهما الله) فقد ذكر:

الرعد : (41) أولم يروا أي أهل مكة أنا نأتي الأرض نقصد أرضهم ننقصها من أطرافها بالفتح على النبي صلى الله عليه وسلم والله يحكم في خلقه بما يشاء لا معقب لا راد لحكمه وهو سريع الحساب
الأنبياء : ( 44 ): بل متعنا هؤلاء وآباءهم بما أنعمنا عليهم حتى طال عليهم العمر فاغتروا بذلك أفلا يرون أنا نأتي الأرض نقصد أرضهم ننقصها من أطرافها بالفتح على النبي أفهم الغالبون لا بل النبي وأصحابه.

من هنا نخلص إلي أن معظم كتب التفاسير قد فسرت المقصود من وراء قوله تعالي ( ننقصها من أطرافها ) بأنه نقصان بلاد غير المسلمين عن طريق انتشار الإسلام فيها أو نقصان أهل هذه البلاد المشركة بهلاكهم بينما ذهب البعض إلي أن المقصود هو موت علماء الأرض وصلحائها.

5- محاولة فهم الآيات من المنظور الهندسي:
ليس من العسير الآن – وبعد ما تقدم – محاولة ربط هذه الكلمات القليلة من كتاب الله العزيز الحكيم ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) مع ما توصل إليه العلماء المتخصصين في علوم هندسة المساحة والقياس علي الأرض. حيث أثبتوا علميا أن أقرب الأشكال الهندسية للشكل الحقيقي للأرض هو مجسم القطع الناقص (أو ما يسمي الالبسويد). و من أهم الصفات الهندسية لهذا الشكل أن طول محورة الأصغر (الواصل بين القطب الشمالي و القطب الجنوبي) ينقص قليلا عن طول محوره الأكبر (المار بخط عرض الاستواء). وأن هذا النقص أو الفرق بين طول المحورين يبلغ طبقا لأحدث القياسات العلمية 21385 متر.

لذلك يمكننا القول أن هذه الحقيقة العلمية التي لم يتم التوصل إليها إلا منذ ما يقل عن ثلاثمائة سنة فقط ربما تكون هي احدي المعاني المقصودة أو أحد أوجه التفسير العلمي لهذه الكلمات القليلة من القران الكريم الذي نزل بالحق علي محمد – صلي الله عليه و سلم – منذ ما يزيد عن ألف و أربعمائة عام. وبالتالي فربما تكون هذه الكلمات احدي المعجزات الهندسية لكتاب الله سبحانه و تعالي.

6- المراجع:
أ- المراجع العربية:
[1] جامعة أم القرى - موقع الجامع نت لخدمة التفسير علي شبكة الانترنت: http://turath.uqu.edu.sa/index.php
[2] علي شكري ، محمود حسني ، محمد رشاد ، 1989 ، المساحة الجيوديسية ، منشأه المعارف، الإسكندرية ، مصر.
[3] محمد صبحي عبد الحكيم ، ماهر عبد الحميد الليثى ، 2005 ، علم الخرائط ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، مصر.
[4] محمد صفوت الحسيني ، 2002 ، الجيوديسيا ، كلية الهندسة ، جامعة القاهرة ، مصر.

ب- المراجع الأجنبية:
[5] The U.S. Defense Mapping Agency (DMA), Geodesy for the layman , http://164.214.2.259/GandG/geolay/toc.htm

_________________
منتدي أكاديمي غير ربحي لوجه الله تعالي و مرضاته
لمراسلة ادارة المنتدي: gpsgis2008@yahoo.com

Admin
Admin

عدد الرسائل : 1695
العمر : 54
العمل/الترفيه : أستاذ هندسة المساحة
تاريخ التسجيل : 29/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://surveying.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشكل الهندسي للأرض في القران الكريم

مُساهمة من طرف فايزة الكبكبي في الخميس 05 مارس 2009, 8:36 pm

بارك الله فيك أستاذنا القدير , وجعل الله كل حرف كتبته في ميزان حسانتك .

اسمح لي أن أضيف التفسير العلمي لها من باب آخر كما ذكر ذلك الدكتور زغلول النجار حفظه الله :

http://www.elnaggarzr.com/index.php?l=ar&id=55&cat=6

سبحان القائل في كتابه الكريم ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .

فايزة الكبكبي

عدد الرسائل : 80
تاريخ التسجيل : 03/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى